نشرة الطاقة +

التحديث الاسبوعي

أكتوبر 31 2026

Asharq Bloomberg
أرامكو السعودية - رأس تنورة

كم برميلاً صدّرت السعودية فعلاً في أكتوبر؟ يبدو السؤال بسيطاً، لكن الإجابة عنه تختلف بحسب شركات تتبع السفن ومحللي النفط والسلع، وتزداد أهميته في سوق تراقب كل برميل يغادر مياه الخليج العربي أو البحر الأحمر.

تُظهر بيانات "إنرجي أسبكتس" ارتفاع الصادرات في أكتوبر 5.5% مقارنة بسبتمبر، لتبلغ أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، عند 6 ملايين برميل يومياً، في حين تقدّر "كبلر" الصادرات بنحو 5.9 مليون برميل يومياً في أكتوبر، مقابل 7.1 مليون برميل يومياً في سبتمبر. أما "فورتكسا" فتشير إلى استقرار الصادرات تقريباً في الشهرين عند ما بين 6.5 و6.6 مليون برميل يومياً.

ويُعزى هذا التباين إلى صعوبة رصد الشحنات عبر الأقمار الاصطناعية، في ظل إبحار معظم الناقلات مع إطفاء أجهزة التتبّع ، فضلاً عن اختلاف منهجيات الاحتساب بين الشركات.

ويتجاوز أثر هذا التباين الجانب التقني، إذ تُشكّل هذه البيانات أساساً تبني عليه الأسواق تقييمها لتوازن العرض والطلب، وحجم الإمدادات المتجهة إلى آسيا وأوروبا المتعطشتين للنفط والديزل ووقود الطائرات.

وأياً كان التقدير الأدق، تخلص البيانات إلى أن صادرات السعودية من الخام ظلت متماسكة هذا الشهر بالرغم من تصعيد إيران عمليات استهداف السفن بالصواريخ والمسيرات والألغام، إلى جانب استمرار هجمات جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من طهران على الأراضي والمرافق السعودية.

كما تعكس هذه البيانات مرونة شبكة التصدير لدى "أرامكو" وقدرتها على تحويل الشحنات بين المنافذ المختلفة، إلى جانب سرعتها في إصلاح الأضرار التي لحقت بمنشآتها. وهي عوامل حدّت من أثر الاضطرابات على تدفقات الخام إلى الأسواق، حتى في ذروة التوتر.

شعار شركة "بي بي" البريطانية للطاقة

في غضون ذلك يبدو أن مصائب الحروب تحولت إلى فوائد في جيوب شركات النفط الكبرى خارج الخليج، حيث أعلنت أرباحها بالأمس، وكشفت أن حرب إيران لم ترفع أرباحها بالطريقة التقليدية وحسب، أي من خلال زيادة أسعار النفط، بل أنها خلقت فرصة استثنائية لقطاعات التكرير أيضاً.

فمع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتضرر مصافٍ في السعودية وروسيا، ارتفعت أسعار البنزين والديزل وهوامش التكرير إلى ضعف سعرها أو أكثر قبل حرب إيران، وأصبحت الشركات التي تستطيع توفير الوقود للأسواق في وضع أفضل للاستفادة من الأزمة.

فبالنسبة إلى "إكسون موبيل"، ارتفع صافي الأرباح في الربع الثاث إلى 15.41 مليار دولار مقابل 7.55 مليار دولار في نفس الفترة العام الماضي، بزيادة نحو 104%. وحققت وحدة التكرير التابعة للشركة أرباحاً قياسية بلغت 9.05 مليار دولار خلال الربع الثالث، بزيادة تقارب 5 أضعاف مقارنة بالعام السابق.

أما شيفرون، فقفز صافي الأرباح فيها إلى 9.92 مليار دولار مقابل 3.54 مليار دولار في الربع الثالث من العام الماضي، بزيادة تقارب 180%. وسجلت مصافيها أرباحاً بلغت 4.93 مليار دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، وأكثر بأربع مرات من أرباحها قبل عام.

وكانت بي بي صاحبة المفاجأة الأكبر؛ إذ سجلت أرباحاً فصلية قياسية هي الأعلى منذ  18 عاماً، وبلغت 8.46 مليار دولار، مقابل 2.2 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، أي أنها اقتربت من أربعة أمثالها.

أوروبا تعاني من تراجع مخزونات الغاز الطبيعي وارتفاع الأسعار مع دخول موسم التدفئة

تدخل أوروبا الشتاء تحت ضغط أزمة طاقة مزدوجة.

ففي سوق الغاز، لامست العقود المستقبلية الهولندية المرجعية مستوى 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022، في أعقاب الحرب التي اندلعت بين روسيا وأوكرانيا في فبراير من ذلك العام.

كما أضافت حرب إيران وارتفاع أسعار الطاقة الذي تسببت به، أكثر من 100 مليار يورو إلى فاتورة واردات القارة من الوقود الأحفوري، في وقت لا تزال مخزونات الغاز عند مستويات منخفضة موسمياً، وتشتد المنافسة مع آسيا على شحنات الغاز المسال.

وفي سوق النفط، أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور أن أوروبا ستطرح 42 مليون برميل من احتياطياتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، نصفها من الديزل، استكمالاً لعمليات السحب المنسقة عبر مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية.

غير أن هذه الأدوات تبقى قصيرة الأمد، فالمخزونات الاستراتيجية قادرة على تهدئة الأسعار مؤقتاً لكنها لا تعوّض الإمدادات المفقودة.

وفي المحصلة، تدفع أوروبا اليوم ثمن تقليص صناعة التكرير لديها على مدى السنوات الماضية، فإغلاق المصافي جعل القارة أكثر اعتماداً على واردات المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل، وأكثر انكشافاً على أي اضطراب في الإمدادات الخارجية.

الناقلة "توربو فوييجر" (على اليمين)، إحدى ناقلات أسطول الظل، وهي تمر على بُعد 600 متر من سفينة الشحن العامة "بي بي سي لشبونة" قبالة ساحل أغيرسو، الدنمارك، بتاريخ 15 أغسطس 2024

تعيد حرب إيران رسم خريطة سوق الناقلات. فالعائدات الاستثنائية للرحلات في الخليج  العربي، التي قفزت بأكثر من 4400% منذ بداية العام وفق بورصة البلطيق، باتت تجتذب ناقلات "أسطول الظل"، وهي تسمية تُطلق على السفن التي تحمل نفطاً خاضعاً للعقوبات من روسيا وإيران، وفي السابق من فنزويلا.

ومن بين هذه السفن "سينتشريز" التي اعتلى خفر السواحل الأميركي متنها في ديسمبر وهي تنقل خاماً فنزويلياً، قبل أن تستأجرها الشركة العراقية لتسويق النفط "سومو" هذا الشهر.

فقد بلغت تكلفة استئجار ناقلات نفط عملاقة لنقل الخام من الكويت والعراق ومناطق أخرى إلى موانئ خارج الخليج العربي نحو 40 مليون دولار للرحلة الواحدة، ما قد يعادل نحو 4 ملايين دولار يومياً، أي عدة أضعاف العائدات التي تحققها الناقلات على أي مسار آخر.

رغم ذلك، أسهم تزايد رحلات الناقلات المكوكية عبر مضيق هرمز في تعافي صادرات الخليج، ما خفّض أجور الشحن على مسارات أخرى. واستفادت المصافي الصينية من ذلك لتحصل على خامات أفريقية وبرازيلية، بدلاً من الخام الروسي الأغلى من حيث كلفة النقل.

مجمع تكرير النفط التابع لشركة "ريبسول"في كارتاخينا، إسبانيا

لطالما وُصف قطاع تكرير النفط بأنه صناعة آفلة في عصر السيارات الكهربائية، لكنه يعيش اليوم أكثر فتراته ربحية.

فقد أدت الصراعات في الشرق الأوسط والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية وقيود التصدير إلى توقف نحو 10% من سعة التكرير العالمية هذا العام.

ونتيجة ذلك، قفزت هوامش التكرير على ساحل الخليج الأميركي إلى مستوى قياسي بلغ 72 دولاراً للبرميل في سبتمبر، وارتفعت أسهم "ماراثون بتروليوم" و"فاليرو" و"فيليبس 66" بأكثر من 100% منذ يناير.

وهوامش التكرير هي الفارق بين قيمة المنتجات النفطية التي تنتجها المصفاة، مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات وزيت الوقود، وكلفة النفط الخام المستخدم في إنتاجها.

غير أن جذور الأزمة سبقت الحرب، إذ انخفض الاستثمار في سعة التكرير بأكثر من النصف منذ 2015 وفق وكالة الطاقة الدولية. وفي الفترة بين 2019 و2025، ارتفع الطلب العالمي على الوقود السائل بمقدار 4 ملايين برميل يومياً، مقابل زيادة في السعة لم تتجاوز 2.3 مليون برميل يومياً، بحسب الاحتياطي الفيدرالي في دالاس.

ولن تكفي إعادة فتح مضيق هرمز لإنهاء الأزمة، فالتكرير هو الحلقة الأصعب في المعادلة ويتوقع محللون استمرار الهوامش المرتفعة حتى منتصف 2027 أو نهايته.

منصات الشرق

App Store   Google Play
الشرق Bloomberg
الخصوصية شروط الأستخدام
آخر تحديث لبيانات الأسواق أكتوبر 31 2026 09:03 بتوقيت غرينتش
جميع الحقوق محفوظة .2026 © الشرق Bloomberg