كم برميلاً صدّرت السعودية فعلاً في أكتوبر؟ يبدو السؤال بسيطاً، لكن الإجابة عنه تختلف بحسب شركات تتبع السفن ومحللي النفط والسلع، وتزداد أهميته في سوق تراقب كل برميل يغادر مياه الخليج العربي أو البحر الأحمر.
تُظهر بيانات "إنرجي أسبكتس" ارتفاع الصادرات في أكتوبر 5.5% مقارنة بسبتمبر، لتبلغ أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، عند 6 ملايين برميل يومياً، في حين تقدّر "كبلر" الصادرات بنحو 5.9 مليون برميل يومياً في أكتوبر، مقابل 7.1 مليون برميل يومياً في سبتمبر. أما "فورتكسا" فتشير إلى استقرار الصادرات تقريباً في الشهرين عند ما بين 6.5 و6.6 مليون برميل يومياً.
ويُعزى هذا التباين إلى صعوبة رصد الشحنات عبر الأقمار الاصطناعية، في ظل إبحار معظم الناقلات مع إطفاء أجهزة التتبّع ، فضلاً عن اختلاف منهجيات الاحتساب بين الشركات.
ويتجاوز أثر هذا التباين الجانب التقني، إذ تُشكّل هذه البيانات أساساً تبني عليه الأسواق تقييمها لتوازن العرض والطلب، وحجم الإمدادات المتجهة إلى آسيا وأوروبا المتعطشتين للنفط والديزل ووقود الطائرات.
وأياً كان التقدير الأدق، تخلص البيانات إلى أن صادرات السعودية من الخام ظلت متماسكة هذا الشهر بالرغم من تصعيد إيران عمليات استهداف السفن بالصواريخ والمسيرات والألغام، إلى جانب استمرار هجمات جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من طهران على الأراضي والمرافق السعودية.
كما تعكس هذه البيانات مرونة شبكة التصدير لدى "أرامكو" وقدرتها على تحويل الشحنات بين المنافذ المختلفة، إلى جانب سرعتها في إصلاح الأضرار التي لحقت بمنشآتها. وهي عوامل حدّت من أثر الاضطرابات على تدفقات الخام إلى الأسواق، حتى في ذروة التوتر.