لم تحسم السياسة ولا العقوبات معركة الحصص في السوق الهندية، بل كلفة الشحن. والمفارقة أن الحرب التي عطّلت صادرات الخليج هي نفسها التي أعادت لنفطه ميزة القرب الجغرافي، بعدما جعلت أسعار الشحن المرتفعة الرحلات الطويلة من روسيا عبئاً لا تعوّضه الأسعار.
غير أن عودة الخام الخليجي لم تأتِ مجاناً، فالمنتجون الذين يواجهون صعوبات في تصريف شحناتهم يدفعون ثمن الحصة السوقية خصوماتٍ حادة، تتجاوز 25 دولاراً للبرميل لبعض الشحنات العراقية مقارنة بخام دبي قبل احتساب الشحن، وتصل إلى 10 دولارات لبعض شحنات خام الخفجي.
ويهدد هذا التحول بتفكيك نمط تجاري ترسّخ منذ الحرب الروسية على أوكرانيا، لكنه يبقى رهناً بأسعار الشحن، فإذا تراجعت قد تستعيد روسيا موقعها.
وتملك المصافي الهندية هنا ورقة إضافية، إذ تستأجر الناقلات بنفسها لتحميل الخام الخليجي، ما يمنحها تحكماً بالكلفة لا يتيحه النفط الروسي الذي يصلها على أساس التسليم.