صباح الشرق Bloomberg

التحديث الصباحي

نوفمبر 4 2026

Asharq Bloomberg
أشخاص يمرون أمام "ناسداك ماركت سايت" في نيويورك، الولايات المتحدة.

 لم يكن منصب الرئيس مطروحاً في الانتخابات الأميركية هذا الأسبوع، لكن الخسارة المدوية للحزب الجمهوري وسيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ وجه صفعة لسياسيات إدارة الرئيس دونالد ترمب.

 رأى المحللون الانتخابات بمثابة استفتاء على سياسات ترمب الخارجية والاقتصادية، وبالأخص بعد أن أدت حرب إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة فاقم من موجة الغلاء التي عانت منها الأسر الأميركية خلال الأعوام القليلة الماضية.

 غير أن سيطرة الحزب الديمقراطي على السلطة التشريعية الأميركية لا تعني بالضرورة انتكاسة كاملة لأجندة ترمب، الذي يملك صلاحيات واسعة كرئيس للسلطة التنفيذية تؤهله لاتخاذ قرارات هامة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية تحديداً. كما هدد الرئيس بالفعل باستخدام حق النقض لتعطيل أي قرارات قد يتخذها الكونغرس.

 في الشرق الأوسط، نترقب تداعيات النتائج على مخاطر التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وسط مساع مكثفة لاستئناف المفاوضات بين الجانبين. أما في الأسواق العالمية، يبدو السؤال الرئيسي هو ما إذا كان فوز الديموقراطيين قد يؤثر على سياسات ترمب الداعمة لاستثمارات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، وتحديداً في مركز البيانات.

لم يكن فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس مفاجأة كاملة للأسواق، لكن اتساعه كان كافياً لإطلاق إعادة تسعير سريعة لرهانات بُنيت على قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة أجندته الاقتصادية دون عوائق.

 تراجعت الأسهم الأميركية الآجلة والدولار في التعاملات المبكرة، بينما ارتفعت سندات الخزانة والذهب. الرهان الأساسي هو أن الكونغرس الجديد سيكثف الرقابة على شركات التكنولوجيا واستثمارات الذكاء الاصطناعي، ويعرقل مزيداً من التخفيضات الضريبية والإنفاق الذي يزيد العجز والاقتراض الحكومي.

 ظهر التأثير بوضوح في آسيا، حيث تعرضت أسهم الرقائق لضغوط وسط مخاوف من تشديد الرقابة على مراكز البيانات. لكن المؤشرات قلصت خسائرها، بل محا بعضها التراجع، مع دخول مشترين للاستفادة من انخفاض الأسعار وإدراك المستثمرين أن سلطة الديمقراطيين ليست مطلقة.

 فترمب لا يزال يملك حق النقض، ما يحد من قدرة الكونغرس على تغيير سياساته بصورة واسعة. لذلك بدأت الأسواق تفصل بين الرقابة السياسية، التي ستزداد بالتأكيد، وبين التحول الفعلي في الضرائب والإنفاق وتنظيم التكنولوجيا، الذي سيظل أصعب كثيراً.

 وكانت الصورة معكوسة في الطاقة النظيفة، حيث قفزت أسهم شركات الطاقة الشمسية والبطاريات وشبكات الكهرباء، على أمل أن يبطئ الديمقراطيون إجراءات ترمب ضد القطاع. أما العملات المشفرة، فتراجعت في البداية خشية تعطل التشريعات الداعمة لها وتشديد التدقيق على شركاتها، قبل أن تمحو بتكوين خسائرها.

 في أسواق الدين، رحب المستثمرون باحتمال الجمود السياسي باعتباره قيداً على الإنفاق والاقتراض، فتراجعت عوائد سندات الخزانة. وانخفض الدولار أمام عملات الاقتصادات الكبرى.

 أما النفط، فاستمر متراجعاً قرب 104 دولارات لبرميل برنت، مع تقييم الأسواق فرص استئناف جهود السلام بين واشنطن وطهران. وقد يزيد الكونغرس الديمقراطي الضغوط السياسية على ترمب بشأن الحرب، لكنه لا يملك إدارة السياسة العسكرية، ما يبقي احتمال تجدد الضربات ومخاطر هرمز خارج سيطرته المباشرة.

 أما الذهب فكان من أبرز المستفيدين، إذ تجاوز أربعة آلاف دولار للأونصة مع تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة. ويراهن المستثمرون على أن سيطرة الديمقراطيين ستقيد خطط ترمب للتوسع المالي، فيما أضافت الضبابية بشأن تنظيم التكنولوجيا ومسار الحرب مع إيران دعماً للطلب على المعدن بوصفه ملاذاً آمناً.

وفي المنطقة، ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية في مستهل التعاملات بعد تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي. وصعد المؤشر الرئيسي لسوق الأسهم السعودية "تاسي"" بنحو 1%، ليتداول قرب مستوى 10 آلاف نقطة، في حين قفز كل من مؤشر دبي وقطر بأكثر من 2%.

الخلاصة الأولى للأسواق أن فوز الديمقراطيين سيبطئ أجندة ترمب، لكنه لن يقلبها سريعاً. ولهذا لم تتحول الصدمة الانتخابية إلى موجة بيع ممتدة، بل إلى إعادة توزيع للرهانات: بعيداً عن الدولار وبعض أسهم التكنولوجيا، ونحو السندات والذهب والطاقة النظيفة، مع بقاء النفط رهناً بما سيحدث بين واشنطن وطهران.

عامل يرتدي خوذة تحمل شعار "أرامكو" في مصفاة تكرير رأس تنورة التابعة للشركة

 أظهرت الميزانية السعودية قدرة المملكة على مواصلة الإنفاق الداعم للاقتصاد رغم الحرب واضطرابات أسواق الطاقة، مستفيدةً من حيزها المالي ونمو الإيرادات غير النفطية. وتجاوزت المصروفات تريليون ريال خلال الأشهر التسعة الأولى، مع توجيه مزيد من الموارد إلى الاستثمار والبنية التحتية والدعم.

 ارتفع إجمالي الإنفاق 8% على أساس سنوي، فيما زادت المصروفات الرأسمالية 17%، بما يعكس استمرار تنفيذ المشروعات ذات الأولوية بدلاً من مواجهة اتساع العجز بخفض مفاجئ للنفقات. كما رفعت الحكومة تقديرات الإنفاق للعام بأكمله بنحو 9% مقارنة بالمستهدف الأصلي.

 وجاء الجانب الآخر من قوة الميزانية من الإيرادات غير النفطية، التي قفزت 20% خلال الربع الثالث لتشكل أكثر من نصف الإيرادات العامة. ويمنح هذا النمو المالية العامة قاعدة أوسع لتمويل الإنفاق وتقليل الاعتماد المباشر على تقلبات إيرادات النفط.

 تزامن ذلك مع نتائج قوية لـ"أرامكو"، إذ قفزت أرباح الشركة 41% خلال الربع الثالث وتجاوزت توقعات المحللين، بدعم ارتفاع أسعار الخام وتحسن أعمال التكرير والكيميائيات، إلى جانب مكاسب من بيع حصة في شركة منتسبة. كما حققت تدفقات تشغيلية قوية وقررت توزيع نحو 82 مليار ريال على المساهمين.

 وتستعد الشركة لتعظيم إنتاجها خلال الربع الرابع عبر مسارات التصدير المتاحة في الخليج والبحر الأحمر وقناة السويس. كما بدأت الأعمال الهندسية لتوسعة خط "شرق-غرب"، وتبحث عن سعات تخزين ومسارات إضافية في الخارج لرفع مرونة الإمدادات.

 لكن قوة أرباح "أرامكو" لم تنعكس بالكامل في الإيرادات النفطية المسجلة بالميزانية، التي تراجعت 23% خلال الربع الثالث. ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى تسوية ضريبية بين الشركة والحكومة، خُصمت بموجبها التزامات ضريبية من مستحقات لـ"أرامكو" لدى الدولة، ما قلص التحويلات النقدية إلى الخزانة.

 ويُرجح أن ترتبط هذه المستحقات بالفارق بين أسعار الوقود العالمية والأسعار المدعومة محلياً، التي ساعدت في احتواء التضخم. لذلك يعكس انخفاض الإيرادات النفطية اختلافاً في توقيت وطريقة تسجيل المدفوعات أكثر مما يشير إلى ضعف الأداء التشغيلي للشركة.

 ومع ذلك، أدى تراجع التحويلات النفطية إلى تسجيل عجز بقيمة 84.3 مليار ريال خلال الربع الثالث، رغم نمو الإيرادات غير النفطية. وسيكون الربع الأخير اختباراً لعودة الإيرادات النفطية إلى الارتفاع إذا انتهى أثر التسوية، بالتزامن مع زيادة إنتاج "أرامكو" واستمرار الحكومة في توجيه الإنفاق نحو الأولويات الاقتصادية.

منصات الشرق

App Store   Google Play
الشرق Bloomberg
الخصوصية شروط الأستخدام
آخر تحديث لبيانات الأسواق نوفمبر 4 2026 11:07 بتوقيت غرينتش
جميع الحقوق محفوظة .2026 © الشرق Bloomberg