تضاربت الإشارات بشأن جهود إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران، فأرسلت النفط في رحلة متقلبة. لكن وسط الغموض الدبلوماسي، هناك حقيقة يصعب إنكارها: الضغوط الاقتصادية على إيران تشتد، والخيارات المتاحة أمامها تزداد كلفة.
أوضح دليل جاء من محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، الذي كشف في مقابلة مع الزميلة نور عماشة على "الشرق بلومبرغ" أن طهران تدرس بيع أصول حكومية وإصلاح نظام دعم الطاقة، لتعويض الإيرادات النفطية التي عطّلها الحصار الأميركي.
الخطوتان تكشفان صعوبة الموقف. فبيع الأصول يوفر موارد تحتاجها الدولة، لكنه ليس مصدراً متجدداً للإيرادات. أما إصلاح دعم الطاقة فقد يخفف العبء عن الموازنة، لكنه يهدد برفع تكاليف المعيشة على سكان يواجهون تضخماً يقارب 90%، وعملة فقدت نحو ثلث قيمتها منذ اندلاع الحرب في فبراير.
يتوقع "صندوق النقد الدولي" انكماش الاقتصاد الإيراني 7.6% هذا العام، فيما توقفت صادرات الخام البحرية بصورة شبه تامة منذ مطلع سبتمبر. ومع ذلك، يؤكد همتي أن الاحتياطيات الأجنبية تكفي لتغطية الواردات الأساسية حتى نهاية ولاية ترمب في 2028، من دون الكشف عن حجمها.
قد تكون طهران قادرة على تجنب الانهيار، كما يؤكد محافظ مصرفها المركزي. لكن الخيارات التي تدرسها تكشف أن كلفة الصمود ترتفع، وأن النجاة لا تعني بالضرورة القدرة على التعافي.