صباح الشرق Bloomberg

التحديث الصباحي

أكتوبر 21 2026

Asharq Bloomberg
مشاهد مبان مدمرة في طهران بتاريخ 4 مارس 2026 نتيجة الضربات الجوية التي شنتها قوات أميركية وإسرائيلية

تضاربت الإشارات بشأن جهود إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران، فأرسلت النفط في رحلة متقلبة. لكن وسط الغموض الدبلوماسي، هناك حقيقة يصعب إنكارها: الضغوط الاقتصادية على إيران تشتد، والخيارات المتاحة أمامها تزداد كلفة.

 أوضح دليل جاء من محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، الذي كشف في مقابلة مع الزميلة نور عماشة على "الشرق بلومبرغ" أن طهران تدرس بيع أصول حكومية وإصلاح نظام دعم الطاقة، لتعويض الإيرادات النفطية التي عطّلها الحصار الأميركي.

 الخطوتان تكشفان صعوبة الموقف. فبيع الأصول يوفر موارد تحتاجها الدولة، لكنه ليس مصدراً متجدداً للإيرادات. أما إصلاح دعم الطاقة فقد يخفف العبء عن الموازنة، لكنه يهدد برفع تكاليف المعيشة على سكان يواجهون تضخماً يقارب 90%، وعملة فقدت نحو ثلث قيمتها منذ اندلاع الحرب في فبراير.

 يتوقع "صندوق النقد الدولي" انكماش الاقتصاد الإيراني 7.6% هذا العام، فيما توقفت صادرات الخام البحرية بصورة شبه تامة منذ مطلع سبتمبر. ومع ذلك، يؤكد همتي أن الاحتياطيات الأجنبية تكفي لتغطية الواردات الأساسية حتى نهاية ولاية ترمب في 2028، من دون الكشف عن حجمها.

 قد تكون طهران قادرة على تجنب الانهيار، كما يؤكد محافظ مصرفها المركزي. لكن الخيارات التي تدرسها تكشف أن كلفة الصمود ترتفع، وأن النجاة لا تعني بالضرورة القدرة على التعافي.

رادار الأسواق

عاد النفط للارتفاع هذا الصباح، متجاوزاً 110 دولارات لبرميل "برنت"، بعدما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن اصطدام ناقلة عملاقة بلغم بحري في مضيق هرمز، من دون تحديد هويتها.

 وعزز المكاسب تقدير "معهد البترول" الأميركي لانخفاض مخزونات الخام 4.9 مليون برميل، بعد تراجع الثلاثاء بفعل تقرير عن اتفاق قريب لإنهاء الحرب. ونفى دبلوماسي مشارك في المفاوضات التقرير، واعتبره غير دقيق.

 المشكلة تتجاوز الإمدادات. فقد سُجلت 23 واقعة على الأقل لهجمات على سفن قرب هرمز خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر، تسببت خمس منها على الأقل في أضرار بغرف المحركات. وكل ناقلة تتعطل تزيد الضغط على سوق شحن تعاني بالفعل نقص السفن وارتفاع تكلفتها.

 الذهب لم يستفد من هذه المخاطر، إذ تراجع إلى نحو 4115 دولاراً للأونصة تحت ضغط الفائدة الأميركية المرتفعة. لكن "بلومبرغ إيكونوميكس" تقدّر الوتيرة الكامنة للتضخم عند 2.5% إلى 2.6%، رغم تسارع متوقع لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي إلى 3.1%، ما يدعم رؤيتها بعدم الحاجة الملحة لرفع الفائدة.

شعار بنك البلاد يزين واجهة فرع تابع للمصرف. السعودية

كشفت نتائج الشركات السعودية في الربع الثالث عن أداء متباين. فقد تراجعت أرباح "بنك البلاد" الفصلية للمرة الأولى على أساس سنوي منذ 2020، مع قفزة مخصصات خسائر الائتمان 150%، فيما هبطت أرباح "سابك للمغذيات الزراعية" بأكثر من 62% تحت ضغط اضطرابات الشحن وتراجع الكميات المبيعة.

 في المقابل، تضاعفت أرباح "ينساب" أكثر من ثلاث مرات بدعم من تحسن الأسعار والكميات، مستفيدة من موقع في ينبع يمنحها منفذاً تصديرياً مباشراً على البحر الأحمر. كما تجاوزت "موبايلي" توقعات المحللين، رغم تراجع أرباحها التشغيلية.

 وفي العقار، ارتفعت الأسعار 1.2% سنوياً في الربع الثالث، لكن المكاسب تركزت في مناطق محدودة، بينما تراجعت أسعار الفلل 7.7%.

 أهمية المسارات البديلة تتجاوز شركة بعينها. فقد توقع الرئيس التنفيذي لمجموعة "إتش إس بي سي" جورج الحديري أن يفقد مضيق هرمز أهميته الاستراتيجية خلال خمس سنوات، مع تسريع دول الخليج استثماراتها في خطوط الأنابيب والمسارات البديلة. وكشف البنك في الوقت نفسه عن 54 تكليفاً مرتقباً في أسواق الأسهم والاندماج والاستحواذ بالمنطقة.

 وفي دبي، تتطلع "دي آي بي هولدينغ" لاستثمارات داخل الإمارات وخارجها بينما تمضي قدماً في طرح عام أولي تأجل بفعل التوترات الإقليمية. 

جرس البورصة المصرية داخل قاعة التداول. القاهرة، مصر

قفز سهم "إم إن تي حالا" بما يصل إلى 18% في أولى جلسات تداوله بالبورصة المصرية، بينما تستعد "إي إف جي هيرميس" للترويج لطرحي "مصر لتأمينات الحياة" و"منصة مصر للتعليم" في نوفمبر، مستهدفة إتمامهما قبل نهاية العام.

 وبالتوازي، وقّعت مجموعة "طلعت مصطفى" اتفاقاً لتطوير أربعة مشاريع باستثمارات مستهدفة تبلغ 11 تريليون جنيه، فيما طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي المجموعة بتوفير ما بين 100 ألف و200 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار التملّكي، كـ"خدمة مجتمعية".

 أما المغرب، فيراهن على كأس العالم 2030 لتوفير نحو 360 ألف وظيفة مرتبطة بالبطولة وأنشطتها، ضمن خطة لخفض البطالة إلى 7% بحلول 2031، في وقت تبلغ فيه بطالة الشباب 27.2%.

ناقلة النفط «بيلا 1».باعت الحكومة الأميركية ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا استولى عليها خفر السواحل الأميركي في يناير بعد مطاردة مثيرة عبر المحيط الأطلسي، ما يمهد الطريق لتفكيك سفينة "أسطول الظل"، وفقاً للمشتري.

باختصار: ربما تعيد بعض الناقلات، لكن من الصعب أن توفر حلاً سريعاً لأزمة الشحن.

 أعلنت إدارة ترمب خطة تسمح ببيع ناقلات نفط خاضعة للعقوبات وإعادتها إلى التجارة النظامية، من دون رفع العقوبات القائمة، بهدف زيادة الطاقة المتاحة لنقل الخام وكبح أسعار الوقود.

 لكن الخيارات محدودة. فمن بين 294 ناقلة تخضع للعقوبات الأميركية وحدها، تزيد أعمار 70% على عشرين عاماً، وفق "أويل بروكريدج". ولا يتبقى سوى 75 ناقلة قابلة للتشغيل تجارياً، بينها 50 ناقلة عملاقة.

 حتى مالكو السفن المؤهلة قد لا يجدون البيع مغرياً. فقد تدر رحلة واحدة لناقلة عملاقة عبر هرمز ما يصل إلى 40 مليون دولار، بحسب وسطاء في القطاع، مقابل نحو 190 مليون دولار، وهو سعر ناقلة عمرها عشر سنوات وفق "كلاركسونز".

 وفوق ذلك، تبقى العقوبات الأوروبية والبريطانية ومتطلبات التأمين والامتثال عقبات أمام عودة السفن. هكذا تواجه واشنطن معضلة: ارتفاع أسعار الشحن الذي يدفعها لإعادة الناقلات المعاقبة هو نفسه ما يمنح مالكيها حافزاً للاحتفاظ بها.

اعتاد إيلون ماسك إطلاق وعود ضخمة، لكنه هذه المرة اختار جمهوراً لا يستطيع بعدُ شراء الأسهم بنفسه: أطفال أميركا.

 تعهّد أغنى رجل في العالم بمنح كل طفل أميركي سهماً من حصته في "سبيس إكس" العام المقبل. وإذا شمل التبرع نحو 72 مليون طفل، فقد تصل قيمته إلى 10.7 مليار دولار وفق السعر الحالي للسهم.

 جاء الإعلان بعد ساعات من كشف "أنثروبيك" عن خطط لتخصيص 5% من أسهمها لصندوق يخدم المنفعة العامة، وكان رد ماسك بسيطاً: الأفضل توزيع الأسهم مباشرة على الجمهور.

 يبدو أن المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا لم تعد تقتصر على من يبني الذكاء الاصطناعي الأقوى، بل امتدت إلى من يقدم التبرع الأكبر.

 

 

منصات الشرق

App Store   Google Play
الشرق Bloomberg
الخصوصية شروط الأستخدام
آخر تحديث لبيانات الأسواق أكتوبر 21 2026 07:36 بتوقيت غرينتش
جميع الحقوق محفوظة .2026 © الشرق Bloomberg