Document

صباح الشرق Bloomberg

التحديث الصباحي

أغسطس 20 2026

Asharq Bloomberg
واشنطن تفتح حربين
صورة تُظهر مواجهة رمزية بين إيران والولايات المتحدة، مع علم إيران في الخلفية، وظل شخصية تمثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب

في يوم واحد، فتحت واشنطن جبهتين اقتصاديتين. الأولى ضد إيران، عبر ما وصفه دونالد ترمب بأنه "حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق". والثانية، بهدوء أكبر، ضد سوق السندات الأميركية نفسها.

في الجبهة الأولى، هدد ترمب بـ"عواقب اقتصادية هائلة" على كل دولة أو مؤسسة تمنح طهران شريان حياة، من دون أن يكشف التفاصيل بعد. السوق فهمت الرسالة سريعاً: صعد النفط لليوم الخامس، وتذبذب "برنت" قرب 92 دولاراً للبرميل.

لكن ارتفاع النفط يعيد المشكلة إلى الداخل الأميركي. فمحضر اجتماع يوليو للاحتياطي الفيدرالي أظهر أن عدداً من المسؤولين كان مستعداً بالفعل لرفع الفائدة، وأن كثيرين يرونه ضرورياً إذا لم يتراجع التضخم. والحرب مع إيران، بحسب المحضر نفسه، ألقت بظلالها على توقعات الأسعار.

وهنا تظهر الجبهة الثانية. فبينما تضغط الإدارة على اقتصاد إيران، تضاعف وزارة الخزانة "على الأقل" عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في محاولة لكبح عوائد بلغت أعلى مستوياتها منذ 2007. وتراجع عائد الثلاثين عاماً بما يصل إلى 10 نقاط أساس بعد الإعلان، والعشر سنوات بنحو 5 نقاط.

التوقيت لافت، لأن الدين الأميركي تجاوز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، وبلغت فاتورة الفائدة الحكومية 1.17 تريليون دولار في السنة المالية حتى الآن. أي أن واشنطن تريد استخدام قوتها الاقتصادية في الخارج، بينما تحاول منع كلفة تمويل هذه القوة من الارتفاع أكثر.

رادار الأسواق

النفط هو أوضح مكان تظهر فيه المعادلة. "برنت" قرب 92 دولاراً بعد خمسة أيام من المكاسب، إذ تخشى السوق أن تتحول الحرب الاقتصادية إلى مزيد من القيود على النفط الإيراني أو احتكاك مع مشتريه، وفي مقدمتهم الصين. والأهم من الرقم، أن استمرار الخام عند هذه المستويات يعيد ضغوط الطاقة إلى معادلة التضخم والفائدة.

لكن الإمدادات لا تتحرك في اتجاه واحد. المصافي الأميركية رفعت تشغيلها إلى 17.4 مليون برميل يومياً، أعلى مستوى منذ 2019، فيما تواصل شركات الخليج البحث عن طرق للحفاظ على التدفقات رغم اضطراب الممرات.

الذهب التقط الرسالة الأخرى، فبقي قرب 4500 دولار للأونصة بعد قفزة تجاوزت 4%، مستفيداً من تراجع العوائد والدولار عقب تدخل وزارة الخزانة. لكن محضر الفيدرالي يضع سقفاً لهذا التفاؤل: خفض العوائد عبر إعادة الشراء شيء، وإقناع البنك المركزي بأن التضخم انتهى شيء آخر.

ولهذا تبدو خطوة الخزانة، التي وُصفت بأنها نسخة صغيرة من "عملية تويست"، أهم من مجرد خلفية. قد تهدئ الطرف الطويل من منحنى العائد، لكنها لا تعالج ما دفعه إلى الصعود، من الدين والتضخم إلى الحرب.

والأثر يصل لمنطقتنا عبر السندات. محي الدين قرنفل من "فرانكلين تمبلتون" يرى ضغط السندات الخليجية مستورداً أساساً من ارتفاع العوائد الأميركية، لا من إعادة تسعير ائتماني بسبب الحرب، ففروق المخاطر بقيت ضمن نطاقاتها المعتادة، والإصدارات الجديدة زادت نحو 10%.

هذا يهم الدول التي تسعى للاقتراض من الأسواق، فارتفاع عائد الخزانة يرفع كلفة التمويل حتى دون تغيّر نظرة المستثمر إلى الجدارة الائتمانية.

السعودية على أكثر من مسار

في السعودية، تبدأ القصة من النفط. أبلغت "أرامكو" ثلاث مصافٍ أوروبية على الأقل بأنها ستحصل على كامل كمياتها المتعاقد عليها في سبتمبر.

لكن خيارات التسليم تكشف حجم التعقيد الجديد: سيدي كرير على المتوسط، أو ينبع على البحر الأحمر، أو النقل من سفينة إلى أخرى قبالة مالطا. المرونة اللوجستية لم تعد تفصيلاً، بل جزءاً من القدرة على الوفاء بالإمدادات نفسها.

لكن الصورة لا تختصر في كيفية إخراج البراميل. "مصفاة الذهب السعودية" تخطط للتوسع في ست دول، بالتوازي مع طرح محتمل لـ30% من أسهمها بين 2028 و2030، وتستهدف رفع إنتاجها إلى ما بين خمسة وعشرة أضعاف بحلول نهاية العقد. وتأتي هذه الخطط في وقت رفعت المملكة تقدير قيمة مواردها المعدنية غير المستغلة إلى نحو 2.5 تريليون دولار.

وفي الداخل، حافظ قطاع الإنشاءات على توسعه للشهر الثالث، مسجلاً 55.2 نقطة في يوليو. والأبرز أن قيادة النمو انتقلت من النشاط السكني إلى البنية التحتية، فيما ارتفعت الطلبات الجديدة إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر. أي أن التباطؤ الطفيف عن يونيو لم يلغِ اتساع قاعدة النمو داخل القطاع.

أما مصر، فتقدم قصة مختلفة في سوق الدين. علاوة المخاطر على سنداتها الدولارية هبطت إلى 322 نقطة أساس في نهاية الأسبوع الماضي، أدنى مستوى منذ 2014، بعد تحسن الاحتياطيات وتقدم برنامج الإصلاح. لكن كما يقول فادي جندي من "أرقام كابيتال"، صارت السندات المصرية بعد هذا الصعود رهينة أداء السوق ككل ومعنويات المخاطرة الأوسع، لا الأخبار المحلية وحدها.

أوراق نقدية من الجنيه المصري والدولار الأميركي.
سؤال اليوم: كم يضيف هبوط الجنيه إلى التضخم؟

باختصار: كل انخفاض بنسبة 1% في قيمة الجنيه يضيف نحو 0.18 نقطة مئوية إلى التضخم السنوي خلال السنة التالية في المتوسط، بحسب أول دراسة تفصيلية ينشرها البنك المركزي المصري منذ الانتقال إلى سعر الصرف المرن في 2024.

لكن الأثر ليس فورياً ولا متساوياً. يبدأ انتقال الصدمة مع تحرك العملة، ثم يبلغ ذروته بعد نحو تسعة أشهر. وتستجيب أسعار الغذاء بصورة أسرع وأقوى، قبل أن يتلاشى الأثر خلال أقل من عامين، بينما تكون استجابة الخدمات أضعف لكنها تمتد لما بعد العامين.

المهم أن البنك يتوقع أن تقل حساسية الأسعار للجنيه مستقبلاً، لأن نظام الصرف الأكثر مرونة يفترض تحركات أصغر وأكثر تدرجاً بدلاً من التخفيضات المفاجئة.

وحرب إيران كانت أقسى اختبار لهذا النظام حتى الآن: تعرض الجنيه لضغوط خروج الأموال وارتفاع فاتورة الطاقة، لكنه امتص الصدمة من دون العودة إلى استنزاف الاحتياطيات دفاعاً عن مستوى محدد.

السؤال لم يعد إن كان الجنيه سيتحرك، بل كم من هذا التحرك سيصل إلى رفوف المتاجر، ومتى. المركزي يتوقع متوسط تضخم بين 15.2% و17.8% خلال السنة المالية الجارية، ثم عودة إلى خانة الآحاد في النصف الثاني من 2027.

قبل أن تذهب

نجحت الصين أخيراً في إعادة معزز صاروخي إلى اليابسة، بعدما هبط "تشوتشيويه-3" على قوائمه في مقاطعة قانسو عقب وضع قمر اصطناعي في المدار.

الهبوط الناعم ليس مجرد استعراض هندسي. فإعادة استخدام الصواريخ من الأسرار التي سمحت لـ"سبيس إكس" بخفض تكاليف الإطلاق وبناء تفوقها في السوق، بينما اعتمدت الصين حتى الآن بدرجة كبيرة على صواريخ تستخدم لمرة واحدة.

لكن الوصول إلى الأرض ليس نهاية السباق. التحدي الأصعب أمام "لاند سبيس" الآن هو إعادة تأهيل المعزز وإطلاقه مجدداً بسرعة وبتكلفة مجدية، وهي المرحلة التي استغرقت "سبيس إكس" سنوات لإتقانها.

بعبارة أخرى، الصين تعلمت كيف تعيد الصاروخ إلى البيت. الآن عليها أن تثبت أن بإمكانها إرساله إلى العمل مجدداً.

منصات الشرق

الشرق Bloomberg
الخصوصية شروط الأستخدام
آخر تحديث لبيانات الأسواق أغسطس 20 2026 06:53 بتوقيت غرينتش
جميع الحقوق محفوظة .2026 © الشرق Bloomberg