قبل الغوص بهذه التطورات، ما حدث يوم الأربعاء كان كافياً ليصيبنا بالدوار، حتى بالمعايير التي رسمها طرفا الحرب.
جرت العادة أن تأتي الإعلانات الكبرى عن قرب نهاية الصراع من ترمب، ثم يتبعها نفي إيراني. لذلك، عندما جاء الإعلان هذه المرة عبر وسائل إعلام إيرانية عن اتفاق وشيك، لم يتوقف المستثمرون كثيراً عند تفاصيله، ومن بينها أن النظام سيُبقي سيطرته على مضيق هرمز. فهبط النفط، وصعدت الأسهم. هذه المرة، جاء دور ترمب لنسف الرواية الإيرانية.
غير أن الصدمة الحقيقية بالنسبة لنا لم تكن هنا، بل في الذهب. فوسط كل هذا التقلب، خالف الذهب المسار. وبات واضحاً الآن أن المعدن النفيس يتصرف خلال هذه الأزمة كأصل عالي المخاطر أكثر منه ملاذاً آمناً.
لكن كان يمكن، على الأقل، التعويل على محافظته على العلاقة العكسية مع النفط والدولار. غير أنه حتى مع هبوط "برنت" الأربعاء، بدا مستثمرو الذهب كأنهم استسلموا لقدرهم المحتوم.
وعندما خرج ترمب لتبديد التفاؤل بشأن الإعلان الإيراني، تضاءل بريق المعدن الأصفر، منهياً يوم أمس دون 4500 دولار للأونصة، أي أقل بنحو 16% من ذروته قبل الحرب.
ومع تفاقم التوترات إثر الضربات، تابع الذهب مسيرة الانخفاض ليسجل نحو 4405 دولارات للأونصة.
صحيح أن الذهب كان قد حطم رقماً قياسياً تلو الآخر قبل هذا التراجع، لكن مع ذلك، كانت حركة الأربعاء مفاجئة، وتترك أسئلة غير مريحة حول ما الذي يحتاجه المعدن الأصفر كي يستعيد بريقه.